أبي منصور الماتريدي
88
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
أنه على شرف الفوت والزوال . وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ : لأنه سرور لا يشوبه حزن ، ليس كسرور الدنيا يكون مشوبا بالحزن والخوف . وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ : هذه هي النذارة . وقوله - عزّ وجل - : يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ . ذكر المس - والله أعلم - لما لا يفارقهم العذاب ، ولا يزول عنهم . والفسق في هذا الموضع « 1 » : الكفر ، والشرك ، وما ذكر من الظلم هو ظلم شرك وكفر . وقوله - عزّ وجل - : قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ . لم يحتمل ما قال ابن عباس - رضي الله عنه - حيث قال : إنهم قالوا لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلم لم ينزل الله عليك كنزا تستغني به ؛ فإنك محتاج ، ولا جعل لك جنة تأكل منها فتشبع من الطعام ؛ فإنك تجوع ، فنزل عند ذلك هذا ، لا يحتمل أن يقولوا له ذلك ، فيقول لهم : إني لا أقول لكم إني ملك ، وليس عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ، فإن كان من السؤال شيء من ذلك ، فإنما يكون على سؤال سألوا لأنفسهم ؛ كقوله : وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً الإسراء : 91 ] ، ونحو ذلك من الأسئلة التي سألوا « 2 » لأنفسهم ، فنزل عند ذلك ما ذكر ، فهذا لعمري يحتمل ، فيقول لهم : [ إنه ] « 3 » ليس عندي خزائن الله فأجعل لكم هذا ، ولا أعلم الغيب ، ولا أقول لكم : إني ملك ، إن أتبع إلا ما يوحى إلى . والثاني : جائز أن يكون النبي - عليه السلام - أوعدهم بالعذاب وخوفهم ، فسألوا العذاب استهزاء وتكذيبا ، فقالوا : متى يكون ؟ ! كقوله : وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ يونس : 48 ] ، فقال عند ذلك : قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ومفاتيحه ، أنزل عليكم العذاب متى شئت ، وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ متى وقت نزول العذاب عليكم ، وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ نزلت من السماء بالعذاب ، إنما أنا [ رسول ] « 4 » بشر مثلكم ، ما أتبع إلا
--> ( 1 ) في ب : في هذه المواضع . ( 2 ) في ب : سألوه . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في أ .